تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
279
جواهر الأصول
ولا أثر . فنزاعهم في أنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي يجزي عن إعادته وإتيانه ثانياً . هذا بالنسبة إلى الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي . وأمّا إجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري أو الظاهري عن المأمور به بالأمر الواقعي الاختياري ، فكلام حادث بين المتأخّرين بعدما لم يكن له في كلمات القدماء عين ولا أثر ، فكيف يصحّ أن يقال : إنّ محلّ نزاعهم في أمر لفظي ؟ ! فعلى هذا : لا يمكن استناد كون البحث في مسألة الإجزاء بحثاً لفظياً إلى القوم ، بل الذي يصحّ استناده إليهم كون نزاعهم في أمر عقلي كما لا يخفى ، فتدبّر . وإن أراد بقوله ذلك : أنّ الذي ينبغي أن جمع النزاع فيه هو ذلك ، ففي مقاله مواقع للنظر : منها : في التفرقة التي ذكرها في الإجزاء بالمأمور به بالأمر الاضطراري والمأمور به بالأمر الظاهري ، حيث ذكر وجهين لإجزاء المأمور به بالأمر الاضطراري : أحدهما التصرّف في الدليل الاجتهادي والأمر الواقعي الاختياري ، والثاني في دلالة الدليل الاضطراري على وفائه لمصلحة الحكم الواقعي الاختياري . ولم يذكر في إجزاء المأمور به بالأمر الظاهري إلاّ الوجه الثاني ، مع أنّه يجري فيه الوجهان ، فيمكن أن يقال : إنّ الدليل الظاهري منقِّح لموضوع دليل الاجتهادي ومقيّدةٌ له . وبالجملة : لا وجه لذكر وجهين للإجزاء في المأمور به بالأمر الاضطراري وذكر وجه واحد لإجزاء المأمور به بالأمر الظاهري ، فتدبّر . ومنها : أنّ دلالة الدليل على كون متعلّقه مشتملاً على تمام المصلحة أو جُلّها لا تكون بدلالة لفظية - حتّى الالتزامي منها - بداهة أنّه لو كان كذلك لما كان وجه لنزاع الأشاعرة والمعتزلة في ذلك - أي في اللزوم البيّن بالمعنى الأخصّ - وهل يعقل